السيد عبد الحسين اللاري
47
تقريرات في أصول الفقه
فيكون كلّ من الفعل بقصد الامتثال والترك كذلك راجحا ومطلوبا لنفسه ، ويكون الترك أرجح من الفعل ، فيكون الفعل مرجوحا بالنسبة إليه ، وبهذا التوجيه يقرب مكروه العبادة من مكروه غيرها ، بخلاف التوجيهات المتقدّمة ، إذ ليس فيها ما يقتضي مرجوحيّة الفعل بالنسبة إلى تركه . إلى آخر كلامه . وفيه أنّه إن أراد كون المقرّب نفس ترك العبادة - كما هو ظاهر كلامه إن لم يكن نصّه - فهو مبنيّ على أن تكون القربة قيدا للمأمور به لا وصفا له ، والّا لامتنع اعتباره في نفس الترك من حيث إنّه ترك بعد ثبوته لفعل المتروك وهو باطل ، ضرورة أنّ القرب من الأوصاف اللازمة والمصالح الكامنة في الشيء ، ومن المعلوم بديهة أنّه لا يتعقّل بقاء صفة الشيء ومصلحته في ترك ذلك الشيء من حيث إنّه تركه ، ضرورة أنّ ترك الموصوف ترك لصفته ، وبقاء الصفة فرع بقاء الموصوف . وإن أراد كون المقرّب هو ما يلازم الترك من الأعمال والآثار المترتّبة على الترك لا نفس الترك كأن يقال : وصف القرب في ترك صوم عرفة مثلا ليس مستندا إلى نفس الترك ، بل إلى ما يترتّب على الترك من قوّة البدن وحسن الخلق وغير ذلك ممّا هو أرجح من الصوم في ذلك اليوم ، فهو راجع إلى الجواب الأوّل من الأجوبة المتقدّمة التي عرفت موانعها . وبالجملة ، لا مقتضى لصرف النهي وتأويله إلى شيء من هذه المعاني سوى الأصل الغير الأصيل وهو : امتناع الاجتماع من غير دليل ، ولو سلّمنا المقتضي فقد عرفت وجود الموانع منه . فإن قلت : ما تقولون أنتم في العبادات المكروهة التي لا بدل لها ، وما معنى الكراهة فيها ؟ فإن أجبتم بأحد هذه الأجوبة الخمسة ورد عليكم الإيرادات السابقة ، وإن قلتم : إنّ المراد بالكراهة الكراهة المصطلحة الكاشفة عن المفسدة ، فهو مستلزم لأجل عدم وجود البدل وانحصار الكلي في الفرد للجمع الأمري بين